السيد علي الحسيني الميلاني
29
نفحات الأزهار
جعله الله فيهم ، فلما رأى الرجل يحالفه قال لبعض أهله : إركب . فانظر أحق ما يقول ؟ فركب معه فانطلقا وأنا انظر إليهما حتى وقفا في جانب الخيل قليلا ثم رجعا إلينا ، فقال الزبير لصاحبه ما عندك ؟ قال : صدق الرجل . قال الزبير : يا جدع أنفاه ، أو يا قطع ظهراه . قال : محمد بن عمارة قال عبيد الله قال فضيل : لا أدري أيهما قال . قال : ثم أخذه أفكل فجعل السلاح ينتقض . قال : فقال جون : ثكلتني أمي ، هذا الذي كنت أريد أن أموت معه أو أعيش معه ، والذي نفسي بيده ما أخذ هذا ما أرى إلا لشئ قد سمعه أو رآه من رسول الله صلى الله عليه وسلم . فلما تشاغل الناس انصرف فجلس على دابته ، ثم ذهب ، فانصرف جون فجلس على دابته فلحق بالأحنف ، ثم جاء فارسان حتى أتيا الأحنف وأصحابه فنزلا فأتيا فأكبا عليه فناجياه ساعة ثم انصرفا ، ثم جاء عمرو بن جرموز إلى الأحنف فقال : أدركته في وادي السباع فقتلته ، فكان يقول : والذي نفسي بيده إن صاحب الزبير الأحنف " ( 1 ) . 13 - كلمات عائشة القارصة ويدل الحديث على ضلال عائشة بنت أبي بكر ، قال الطبري : " كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن محمد وطلحة قالا : أمر علي نفرا بحمل الهودج من بين القتلى ، وقد كان القعقاع وزفر بن الحارث أنزلاه عن ظهر البعير ، فوضعناه إلى جنب البعير فأقبل محمد بن أبي بكر إليه ومعه نفر فأدخل يده فيه ، فقالت : من هذا ؟ قال : أخوك البر ، قالت : عقوق ، قال عمار بن ياسر : كيف رأيت ضرب بنيك اليوم يا أمه ؟ قالت : من أنت ؟ قال : أنا ابنك البار عمار ، قالت : لست لك بأم . قال : بلي وإن كرهت ، قالت : فخرتم أن ظفرتم وأتيتم مثل ما نقمتم ، هيهات والله لن يظفر من كان هذا
--> ( 1 ) الطبري 3 / 520 .